ابن تغري
331
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
إلا أنه كان عفيفا عن المنكرات والفروج ، وأيضا عن البر والصدقات ، وكان متوسط السيرة لا يميل لا لخير ولا لشر ، قليل الكلام فيما لا يعنيه ، وكان له مال جم ، واستمر على ذلك إلى أن تجرد صحبة الأمراء المصريين إلى أرزنكان « 1 » في سنة إحدى وأربعين ومرض السلطان وهم في تلك البلاد ومات في ذي الحجة من السنة وتسلطن ولده الملك العزيز يوسف « 2 » ، ووقع ما سنحكيه في غير موضع ، إلى أن عادوا من التجريدة ، وقد استفحل أمر الأتابك جقمق ، وأخذ أمر العزيز في انحطاط ، فقبلوا الأرض من الإسطبل السلطاني والملك العزيز واقف بالقصر الأبلق ، وخلع عليهم ، ونزلوا إلى دورهم ، فلم يكن إلا بعد أيام قلائل وقد خلع العزيز وتسلطن « 3 » الأتابك جقمق ، فمن « 4 » ثم أخذ أمر أركماس هذا إلى خلف ، فخلع عليه الملك الظاهر جقمق باستقراره على وظيفته الدوادارية ، ونزل إلى داره ، وكل أحد يعلم أنه سيعزل عن قريب ، فدام مدة يسيرة وأشيع بالقاهرة بمسكه ، ولهج الناس بذلك ، فبادر أركماس المذكور وطلب الإقالة واستعفى من الإمرة والوظيفة ، وأراد التوجه إلى دمياط فرسم له « 5 » بذلك ، فتوجه إلى الثغر المذكور وأقام به سنين طويلة إلى أن طلب العود إلى القاهرة بطالا ، فأجيب إلى ذلك وعاد « 6 » إلى الديار المصرية ، وقبل الأرض للسلطان الملك الظاهر جقمق ، فحصل
--> ( 1 ) أرزنكان أو أرزنجان : بلدة مشهورة في أرمينيا - معجم البلدان . ( 2 ) يوسف بن برسباى ، ولى السلطنة في الفترة من 841 - 842 ه / 1437 - 1438 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 3 ) « وتسلطن » ساقط من ن ، وولى جقمق السلطنة في الفترة من 842 - 857 ه / 1438 - 1453 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 4 ) « فمن » ساقط من ن . ( 5 ) « له » ساقط من ، ن . ( 6 ) « وأعاد » في ن .